21 أغسطس 2014 - 14:01
حكاية مفجعة في رحلة طويلة يقطعها التركمان الشيعة هربا من بطش دعش

العطلة المدرسية لم تنته بعد لكن الفصول الدراسية في شمال بغداد مكدسة -ليس بالطلاب- وإنما بالفارين من هجوم لمتشددين سنة يمزق أوصال العراق.

ابنا: ورغم ازدحام شاشات التلفزيون لأيام بمحن أبناء الأقلية اليزيدية الفارين من متشددي تنظيم داعش فإن مصير التركمان لا يحظى بنفس القدر من الاهتمام.

والتركمان هم ثالث أكبر جماعة عرقية في العراق بعد العرب والأكراد ومن بينهم سنة وشيعة واستهدفوا في صراعات سابقة.

وخلال الشهرين المنصرمين قطع الآلاف منهم مئات الكيلومترات إلى العاصمة هربا من مسلحي داعش فتكدسوا في مدارس يديرها متطوعون وجمعيات خيرية دينية في غياب مساعدة الحكومة .

وقال سليم ساهي وهو متطوع يبلغ من العمر 48 عاما ويدير مدرسة إن الأطفال شعروا بالذعر لدى رؤية طائرات الهليكوبتر تحوم فوق رؤوسهم وأضاف "لو كنت رأيت الوضع عندما جاءوا - النساء والأطفال.. الأوساخ والطين- كانوا يعانون".

وتسببت الرحلة الطويلة في تشتيت عائلات كان بعضها يضم طوائف عدة. فمعظم من انتهى بهم الحال في مدارس في شمال بغداد قرب حي مدينة الصدر .

بينما نقلت الحكومة شيعة تركمان آخرين جنوبا عن طريق الجو لانقاذهم من الرحلة المحفوفة بالمخاطر.

وقال ابراهيم حسين (59 عاما) وهو موظف حكومي شيعي من بلدة تلعفر الشمالية إن مسلحي داعش كان من الممكن أن يقتلوه بسبب معتقداته الدينية.

وأضاف أن الطائفة لم يكن لها تأثير يذكر على العلاقات بين الناس في العراق قبل هجوم التنظيم التكفيري المتطرف .

وأشار حسين إلى محمد صائب وهو شاب سني يبلغ من العمر 22 عاما كان يجلس معه وقال إنه استقبل صائب في منزله بعدما قتل مفجر انتحاري أسرة الشاب عام 2009. وأضاف "أصبح مثل ابني".

وتشرف جمعية خيرية تابعة للمرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني على مدرسة وقال ساهي إن معظم المساعدات الغذائية مقدمة من مانحين كانوا سيقدمونها إلى زوار شيعة في الأوقات الأكثر هدوءا.

وقالت شيعية تبلغ من العمر 40 عاما من مدينة الموصل أكبر مدن شمال العراق والتي اجتاحها داعش وميليشيات سنية متحالفة معها في يونيو حزيران إنها اضطرت إلى ترك زوجها السني عندما فرت .

وقال هاشم عباس (58 عاما) وهو عامل صيانة من التركمان كان يجلس في غرفة اسمنتية بمدرسة ابتدائية إنه فر من تلعفر مسقط رأسه في جنح الظلام قبل شهرين بعدما سوى قصف تنظيم داعش منازل مجاورة لمنزله بالأرض.

وأضاف أنه قطع هو وأسرته المنطقة الجبلية في شمال العراق أولا حتى وصلوا إلى بغداد حيث قال أحدهم إنهم سيجدون ملجأ. ولم يملك أفراد أسرة عباس الكثير بخلاف ملابسهم.

وقال عباس "مستقبلنا ليس واضحا.. لا نعلم ماذا سيحدث. ندعو الله أن يعيدنا إلى منازنا وأهلنا " .

...................

انتهى / 232

سمات